عبد الكريم الخطيب
73
التفسير القرآنى للقرآن
قبل ، أو ينكره ، ثم لم يكن في مقدور عقله وحيلته - بعد أن عرف أنه عريان - أن يسعفاه بأكثر من ورق الشجر ، ليستر به سوأته . . تماما كما يفعل الآدميون من سكان الأدغال ، حين ينتقلون من طور العرى الخالص إلى طور التستر بأوراق الشجر . . إنهم هم « آدم » وإن تأخر بهم الزمن آلاف السنين أو ملايينها ! ! يقول الفيلسوف المسلم « محمد إقبال » : « فالمعصية الأولى للإنسان ، كانت أول فعل له ، تتمثل فيه حرية الاختيار ، ولهذا تاب اللّه على آدم ، كما جاء في القرآن ، وغفر له . « وعمل الخير لا يمكن أن يكون قسرا ، بل هو خضوع عن طواعية للمثل الأخلاقي الأعلى ، خضوعا ينشأ عن تعاون النظرات الحرة المختارة ، عن رغبة ورضى ! « والكائن الذي قدّرت عليه حركاته كلها ، كما قدّرت حركات الآلة ، لا يقدر على فعل الخير ! ثم يمضى قائلا : « وعلى هذا ، فإن الحرية شرط في عمل الخير . « ولكن السّماح بظهور ذات متناهية لها القدرة على أن تختار ما تفعل ، بعد تقدير القيم النسبية للأفعال الممكنة لها - هو في الحق مغامرة كبرى ، لأن حرية اختيار الخير ، تتضمن كذلك اختيار عكسه ! ثم ينهى إقبال هذا الموقف بقوله : « ربما كانت مغامرة كهذه هي وحدها التي تيسر الابتلاء والتنمية للقوى الممكنة لوجود خلق : « على أحسن تقويم » ثم رددناه : « أَسْفَلَ